رباعية بلا هوية… البرازيل تفوز على الهند ولا تُقنع أحداً
ودّية دولية | الهند 0–4 البرازيل
ملعب فيفيكاناندا يوبا بهاراتي كريرانغان (سولت ليك) – كولكاتا | السبت 3 أكتوبر 2026
| النتيجة | الهند 0 – 4 البرازيل |
| الشوط الأول | الهند 0 – 2 البرازيل |
| الأهداف | إستيفاو (28')، بيدرو غيليرمي (42')، صامويل لينو (58'، 90+5') |
| المسابقة | مباراة دولية ودية |
| الملعب | فيفيكاناندا يوبا بهاراتي كريرانغان – كولكاتا |
في مدينة رسمت جدرانها وجوه نيمار وفينيسيوس خلال كأس العالم، جاءت البرازيل أخيراً بلحمها ودمها، لا على جداريات الشوارع. كانت الليلة موعودة بالتاريخ قبل صافرة البداية، فهذه أول مواجهة على الإطلاق بين المنتخبين الأولين للبرازيل والهند، وأعلى منافس تصنيفاً تواجهه الهند منذ اعتماد تصنيف الفيفا عام 1992. لكن التاريخ في كرة القدم لا يُكتب بالمناسبات، بل بالأقدام، والأقدام هذه الليلة كانت صفراء خالصة.
الشوط الأول: صبر هندي ينكسر عند الدقيقة 28
دخلت الهند المباراة بما يملكه الضعيف أمام القوي: التكتل والانتظار. صمد الدفاع الهندي قرابة نصف ساعة، إلى أن قرّر إستيفاو، جوهرة تشيلسي، أن الوقت قد حان. هدفه في الدقيقة 28 لم يكن مجرد افتتاح للنتيجة، بل إعلاناً بأن الفارق بين الجانبين ليس فارق خطة، بل فارق عالم.
وقبل الاستراحة بثلاث دقائق، أضاف بيدرو غيليرمي، مهاجم فلامنغو، الهدف الثاني (42')، ليُغلق الشوط الأول على حقيقة لا تقبل التأويل: البرازيل تلعب بنصف جهدها، والهند تلعب بكل ما لديها، والنتيجة رغم ذلك 2–0.
الشوط الثاني: صامويل لينو يوقّع مرتين
لم يحتج الشوط الثاني إلى كثير من الوقت ليؤكد ما قاله الأول. في الدقيقة 58 سجّل صامويل لينو الهدف الثالث، فتحوّلت المباراة من منافسة إلى عرض. ثم عاد لينو في الوقت بدل الضائع (90+5') ليضع الختم الأخير على الرباعية، في لقطة تلخّص الليلة كلها: حتى حين تتراخى البرازيل، تبقى قادرة على العقاب.
البرازيل: ما قدّمه أنشيلوتي في كولكاتا ليس اختباراً بقدر ما هو تمرين في توزيع الأدوار. اللافت أن الأهداف الأربعة جاءت من أسماء خارج الصف الأول التقليدي: إستيفاو بموهبته الصاعدة، وثنائي فلامنغو بيدرو ولينو. هذه رسالة واضحة بأن المدرب الإيطالي يوسّع دائرة الخيارات في دورة جديدة، ويختبر عمق قائمته بعيداً عن ضغط المنافسات الرسمية.
الهند: الخسارة بأربعة أهداف أمام البرازيل ليست فضيحة، بل هي القياس الصادق للمسافة. والسؤال الحقيقي ليس عن النتيجة، بل عمّا سيبقى بعدها. فقد انسحبت الهند من النسخة الأولى من كأس آسيان التابعة للفيفا، وكانت هذه المباراة عاملاً رئيسياً في القرار، وهو ما يفتح باب النقاش: هل كانت ليلة المجد التسويقي تستحق التضحية بمنافسة رسمية كان يمكن أن تمنح المنتخب احتكاكاً تنافسياً حقيقياً بمستواه؟ الملعب والمشهد: لم تكن الأرضية بعيدة عن الجدل، إذ أبدى وفد برازيلي مخاوف جدية من عدم استواء أرضية ملعب سولت ليك قبل المباراة. ومع ذلك، صنع المشهد الجماهيري في كولكاتا ما عجزت عنه الأرضية: احتفالية حقيقية بكرة القدم في بلد يضم واحدة من أكبر قواعد مشجعي البرازيل خارج حدودها.
ما بعد المباراة
لا وقت للهند كي تلعق جراحها، إذ يبقى المنتخب في كولكاتا لمواجهة أوروغواي، بطلة العالم مرتين، في 6 أكتوبر. اختبار ثانٍ من العيار الثقيل، سيكشف إن كانت رباعية البرازيل درساً يُستوعب، أم مجرد صورة تذكارية في ألبوم التاريخ.
جاءت البرازيل إلى كولكاتا لتلعب مباراة ودية، فخرجت منها وقد ألقت محاضرة. أما الهند، فقد ربحت ليلة لا تُنسى وخسرت مباراة كان متوقعاً خسارتها. والفارق بين الأمرين هو تحديداً ما يجب أن تتأمله كرة القدم الهندية في الأيام المقبلة: الحدث الكبير لا يصنع منتخباً كبيراً، بل يكشف كم هو بعيد.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport